أبو علي سينا
المنطق - المدخل 22
الشفاء ( المنطق )
هي طبائع وأمور يعرض لها ذلك المعنى . ومثال هذا أنّ البيت الذي يؤلف من خشب وغيره « 1 » يحتاج مؤلفه إلى أن يعرف بسائط البيت من الخشب واللبن والطين ؛ لكنّ للخشب واللبن والطين أحوالا بسببها تصلح للبيت وللتأليف ، « 2 » وأحوالا أخرى خارجة من ذلك . فأما أنّ الخشب هو من جوهر فيه نفس نباتية ، وأنّ طبيعته حارة أو باردة ، أو أنّ « 3 » قياسه من الموجودات قياس كذا ، فهذا لا يحتاج إليه باني البيت « 4 » « 5 » أن يعلمه ؛ وأما أنّ الخشب صلب ورخو ، وصحيح ومتسوس ، وغير ذلك ، فإنه مما يحتاج باني البيت إلى « 6 » أن يعلمه . وكذلك « 7 » صناعة المنطق فإنها ليست « 8 » تنظر في مفردات هذه الأمور ، من « 9 » حيث هي على أحد نحوى الوجود « 10 » الذي في الأعيان والذي في الأذهان ، ولا أيضا في ماهيات الأشياء ، من حيث هي ماهيات ، بل من حيث هي محمولات وموضوعات « 11 » وكليات وجزئيات ، وغير ذلك مما إنما يعرض لهذه المعاني من جهة ما قلناه فيما سلف . وأما النظر في الألفاظ فهو أمر تدعو إليه الضرورة ، وليس للمنطقى - من حيث هو منطقي - شغل أول بالألفاظ إلا من جهة المخاطبة والمحاورة . ولو أمكن أن يتعلم المنطق بفكرة ساذجة ، إنما تلحظ « 12 » فيها المعاني وحدها ، لكان ذلك « 13 » كافيا ؛ ولو أمكن أن يطلع المحاور فيه على ما في نفسه بحيلة أخرى ، لكان يغنى عن اللفظ البتة . ولكن لما كانت الضرورة تدعو إلى استعمال الألفاظ ، وخصوصا ومن المتعذر على الروية أن ترتب المعاني من غير أن تتخيل معها ألفاظها ، بل تكاد تكون الروية مناجاة من الإنسان ذهنه بألفاظ متخيلة ، لزم أن تكون للألفاظ أحوال مختلفة تختلف لأجلها أحوال ما يطابقها في النفس
--> ( 1 ) وغيره : ساقطة من عا ( 2 ) وللتأليف : والتأليف ن ، ه ، ى ( 3 ) أو أن : أو عا ، م ، ن ( 4 ) باني البيت : ساقطة من عا ( 5 ) البيت : + إلى ى ( 6 ) إلى : ساقطة من ن ( 7 ) وكذلك : فكذلك : س ، ه ، ى ( 8 ) فإنها ليست : ليس ه ( 9 ) من : ومن م ( 10 ) الوجود : الموجود د ( 11 ) وموضوعات : ومصنوعات د ( 12 ) تلحظ : تلاحظ س ( 13 ) ذلك : ساقطة من س